السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
481
مصنفات مير داماد
الملكوتيّة وتنوير جوّ السّرّ بالأنوار الحقّة اللّاهوتيّة . فإذا استقيت الحكمة [ 265 ب ] من شطّ العقل ؛ فاحذر أن يدور بك دولاب الوهم أدوار الشكوك . واللّه ولىّ الفضل والجود ، وبيده مفاتيح الفيض ومقاليد الوجود . والحمد للّه كما يليق بكرم وجهه وعزّ جلاله . فلقد نجز القول في التّرعة الأولى بمنّه وإفضاله . وكتب مصنّفه أحوج الخلق إلى الرّبّ الغنىّ ، محمد بن محمد ، المدعوّ باقر الداماد الحسينىّ ، ختم اللّه له بالحسنى ، حامدا مصلّيا مسلّما مستغفرا راجيا مؤمّلا داعيا . أمّا بعد ، فقد كان من منّ الرحيم الرّحمن ، الذي لا يكدّر عطاياه بالامتنان ، ولا يبيع نعمه بالأثمان ، أن وفّق عبده ، وهو أولى بالحرمان ، لاقتطاف وورود هذه الأزهار واجتناء هذه الثّمار واقتناء هذه اللّئالى البحريّة والعقود الجوهريّة والنّخب الصّحاح اللّغويّة وأخذها من السّاحل ، حيث ألقاها اليمّ فيه وأبداها قذف متلاطم العباب إليه . وهي لعمري الجوهر الذي لم يثقب والمطيّة التي لم تركب . ولمّا كان مؤلّفها ومبدعها ومصنّفها من ذريّة المصطفى وعترة المرتضى ، كانت بكلامهم أنسب وإملائهم أقرب . فهي حدّ وسط بين كلامهم وكلام البريّة ، ولها على ما سواها ما لمؤلّفها من المزيّة . كتبتها بحمد اللّه [ من ] مسودتها الأصليّة ونسختها الّتي بخطّه الأوّليّة . ثمّ هذا الكتاب بعون اللّه الملك الوهّاب ، في يوم الخميس ، ثامن شهر ربيع الأوّل ، سنة ستّ وستّين بعد الألف من الهجرة النبويّة ، صلوات اللّه عليه ، أنا أقلّ العباد الحقير الفقير الجاني المذنب العاصي ، محمد قاسم بن أحمد الطبرستانىّ [ بلدة من بلاد الطبرستان المشهور بالبارفروش ] . نقل من خطّ السيّد الزكيّ ، أفضل المتقدّمين والمتأخّرين ، مير محمد باقر الداماد الحسينىّ ، نوّر اللّه مرقده ونوّر ضريحه . وكان مسكنى ومنامي في ذلك [ الزمان ] في مدرسة الشيخ المغفور المبرور ، شيخ لطف اللّه الميسىّ العاملىّ . [ 226 ب ] ربّ لا أثق إلّا بك ولا أتّكل إلّا عليك ولا أرى في الوجود إلّا نور وجهك ، فأدركني بفيض فضلك واهدني سبيلا إلى جناب قدسك ، ولا تجعل للشّيطان على قلبي دليلا ولا للباطل إلى سرّي سبيلا . وصلّ وسلّم على أفضل الوسائل إليك ، محمّد أكرم المرسلين وآله أفاضل المعصومين ما دارت السّماوات على الأرضين .